المبشر بن فاتك
426
مختار الحكم ومحاسن الكلم
شتان بين من سعيه في الالتطاخ بالنجاسات الضارات في الدنيا والآخرة ، وبين من سعيه في كنوز السماء الباقيات ! وقال آخر : « 1 » معرفة توجب حرمته على أهله فتعملوا به . وقال آخر : كيف يعدّ حازما من رفض ما ينفعه واستعمل ما يضره ؟ ! إنما سهّل مرارة الصبر على الصابرين من أهل البصائر حتى صار عندهم شهدا علمهم بعاقبة نفعه . وقال بعضهم : كم من شرّير على الحقيقة هو عند نفسه وعند عالم من الناس من الأخيار الفاضلين ! وكم من خيّر على الحقيقة عند عالم من الناس جاهل وشرير ودنىء ! فأعمال الخير إنما يعرفها أهلها وهم قليل ، وأعمال الشر العاملون بها كثير . ما أحسن المعروف عند مستحقه « 2 » ، وما أنفعه ! وما أقبح المعروف عند « 2 » من لا يستحقه وهو ما لا منفعة فيه ، وفاعله كالمطر في البحر أو في السبخة « 3 » يذهب ضياعا ! طوبى لمن أمسى [ 132 ا ] وأصبح عاملا بما يجب عليه ، محمودا فيه ، لا يأخذ من الدنيا إلا ما لا بد منه معلما للخيرات محذّرا من البليّات أيام حياته في الدنيا ! لا يجب أن تحكم على الإنسان بمقاله ، إنما يجب أن تحكم عليه بفعاله : فكثير من الأقوال هذر ، وبالعمل تكون المنفعة والضرر . الصدقة إذا كانت منفعتها بينة كمنفعة الدواء الموافق للداء نقبله ونبرأ عليه ونحمد عاقبته . والصدقة عند من لا يستحقها بمنزلة الدواء الذي ليس بموافق
--> ( 1 ) ناقص في ص ، ب ، ح ، د . ( 2 - 2 ) ناقص في د وحدها . ( 3 ) السبخة ( بسكون الباء وفتحها وسين مفتوحة ) : أرض ذات نز وملح .